حسن بن عبد الله السيرافي

54

شرح كتاب سيبويه

إنما اختاروا الواو لأنها أبين من الياء ولم يجيئوا بغير الواو والياء لأنهما يشبهان الألف في سعة المخرج والمد ، وهن أخوات يبدل بعضها مكان بعض . قال : " ونحو ما ذكرنا قول بني تميم في الوقف هذه ، فإذا وصلوا قالوا : هذي فلانة ، لأن الياء خفية ، فإذا سكت عندها كان أخفى ، والكسرة مع الياء أخفى ، فإذا أخفيت الكسرة ازدادت الياء خفاء كما ازدادت الكسرة فأبدلوا مكانها حرفا من موضع أكثر الحروف بها مشابهة وتكون الكسرة معه أبين " . قال أبو سعيد : يعني أن أصل هذه هذي غير أن الكسرة التي بعدها الياء أخفى من الكسرة التي بعدها الهاء فأبدلوا من الياء هاء في الوقف ليكون أبين للكسرة التي قبلها ، وإنما اختاروا الهاء لأنها من مخرج الألف ، والألف أكثر الحروف بالياء مشابهة ، فإذا وصل هؤلاء ردوا الهاء إلى الياء فقالوا : هذي فلانة لأن ما بعد الياء يبينها . وأهل الحجاز وقيس يجعلون الوقف والوصل سواء بالهاء كما جعلت طيئ الوقف والوصل سواء بالياء في أفعى . قال : " وهذه الهاء لا تطرد في كل ياء هكذا " . يعني أنه لا يبدل من كل ياء هاء ، لا يقال في الذي الذه . " وإنما إبدالها شاذ ولكنه نظير للمطرد الأول " . يعني بالمطرد الأول قلب الياء من الألف لأنه يقلب من كل ألف ولا تقلب الهاء من كل ياء . قال : وأما ناس من بني سعد فإنهم يبدلون الجيم مكان الياء في الوقف لأنها خفية فأبدلوا من موضعها أبين الحروف ، وذلك قولهم هذا " تميمج " يريدون " تميمي " وهذا " علج " يريدون " علي " ، وسمعت بعضهم يقول " عربانج " يريد " عرباني " . قال : وحدثني من سمعهم يقولون : خالي عويف وأبو علج * المطعمان الشّحم بالعشج وبالغداة فلق البرنج " 1 " يريد البرني ، فزعم أنهم أنشدوه هكذا . قال أبو سعيد : وقد أنشد أبو زيد في الياء الخفيفة :

--> ( 1 ) انظر المنصف 1 / 178 ، 3 / 79 ، شرح المفصل 10 / 50 ، شرح الأشموني 3 / 821 .